التسامي والخيال
الخطاب الصوفي بين العبرة والإبهار
تحيط الكتابات الصوفية هالة من التوتر التأويلي وسوء الفهم في التلقي العام، وهو ما يقابله تحذير صريح من الصوفية أنفسهم، حيث يقرون بأن كتاباتهم خاصة، لا تُقرأ إلا بوعي خيالي خاص، ولا سبيل إلى استيعابها من القارئ العادي.
إن وعي الصوفية بهذه الإشكالات، جعلهم يشاركون في صناعة قارئهم المحتمل، عبر توجيهه تربويا إلى التسامي الروحي، ما يترتب عليه اكتساب ملكة الخيال المُؤهلة لفهم المعاني الصوفية والمساهمة في صناعتها، بوصفها تنزيلا للمعنى الروحي المجرد في قوالب تعبيرية مألوفة.
تخضع الثقافة الصوفية لمبادئ مختلفة ومفاهيم خاصة، ما يثير أسئلة محورية: كيف أراد الصوفية أن نقرأ كتاباتهم؟ ولمن يكتبون حين يروون تجاربهم الروحية؟ وما المقاصد التي تحكم اختياراتهم التعبيرية؟
ينطلق هذا الكتاب من تأسيس مفاهيم صوفية أصيلة، مثل الخيال والتأويل والعبور الدلالي من الظاهر إلى الباطن، كما يستثمر هذه المفاهيم في تحليل أجناس سردية، كالسيرة الذاتية والمناقب والكرامات والحكايات العجيبة. وفي كل ذلك، يكشف الكتاب عن طبيعة الكتابة الصوفية بوصفها خطابا يقول شيئا لقارئ معين ضمن سياق روحي وثقافي مخصوص.
محمد الوردي
978-9920-438-66-7












Reviews
There are no reviews yet.