الاستعمار وفن صناعة المدن
مساهمة في الكشف عن حقائق التمدين الكولونيالي
اعتبرت الكثير من الكتابات الغربية أن الإنجازات العمرانية الفرنسية هي في الواقع تجسيد للدور الذي لعبته فرنسا في تمدين المغرب. وكانت المدينة التي صنعها الاستعمار الشاهد الجغرافي الذي اعتمد للبرهنة على الدور الإيجابي للسلطات الكولونالية، ومن ثمة التأكيد على أن الحماية جاءت للسهر على عمليات إصلاح البلاد.
فليس تحاملا أو تعصبا عرقيا إذا قلنا إن المدينة الأوروبية بالمغرب التي تعبر عن التقدم والتحضر، إنما هي نتاج مجالي لوجود كولونيالي أراد تأكيد وضع يده على البلاد وفرض هيمنته وتجسيد تفوقه العسكري والحضاري ولهذا، فبما أن كل ما كان يقوم به الاستعمار كان ذا طبيعة مصلحية، قد يكون من قبيل اللامبالاة الانسياق وراء مثل تلك الأطروحات التي تجتهد في إظهار المستعمر بمظهر المصلح أو اليد الممدودة لمساعدة المغرب بغية تجاوز أزمات القرن 19م، ثم تمكينه من اللحاق بركب الحضارة الغربية.
إن تمجيد الاستعمار والقول إن الفضل الكبير يرجع بالأساس لفرنسا في تحضر المغرب وفي إنقاذه من الأزمات التي كانت تنخر كيانه، هو من قبيل التغليط التاريخي، وقد جاء هذا الكتاب للكشف عن حقائق تساعد على فك الكثير من رموز التمدين الكولونيالي بالمغرب، وبالتالي التصدي لكل الأطروحات المزيفة للتاريخ.
سعيد أكدال
978-9920-438-60-5












Reviews
There are no reviews yet.