هذا نص لا يمكن إلا أن تقرأه بمتعة، لأنه صادق..
الصدق آت من أنه شهادة عن تجربة حياة في زمن مغربي وضمن مكان مغربي في الخمسين سنة الماضية..
متعة القراءة الأخرى آتية من تعدد الأصوات الضاجة في هذا النص، حيث يجد فيه كل القراء بتعدد مرجعياتهم وأهدافهم ما يريحهم ويرضي فضولهم وأفق انتظاراتهم.. فهو نص يهب للقارئ العادي الباحث عن الاكتشاف ومتعة التلقي ما يحتاجه من تفاصيل أمكنة وأحداث وشخوص، على قدر ما يوفر للباحث الأكاديمي (اللساني اللغوي/ عالم الاجتماع/ الأنثربولوجي/ المؤرخ) مادة غنية من البناء المعلوماتي المفضي إلى إعادة بناء معنى مغربي كتجربة حياة بقاموسها اللسني المختلف، ببنائها الاجتماعي العمالي القروي المتمايز، بمعلومات الأحداث المؤرخة لمراحل تطور ذهنية جماعية من ضمن المجال المغربي الممتد حضاريا، ثم أخيرا قصص مقاومة لمحاولة عيش لشريحة اجتماعية من القاع..
أول ما أثارني في نص «جيرميبلادن» هو التقاطع الكبير مع نصوص أدبية عالمية موضوعها عوالم مناجم العمال، أولئك النازلون إلى العالم السفلي للأرض وللوجود وللحياة.. حيث لا تستطيع الفكاك من المقارنة مع رواية «جيرمينال» للفرنسي إميل زولا والكثير من كتابات ونصوص فيكتور هوغو (نصير البؤساء)، وكذا جزء وفير من كتابات «الأم جونز» تلك الزعيمة النقابية العمالية الأمريكية بمناجم كاليفورنيا في النصف الأول من القرن العشرين.. (من هنا الاشتقاق الذكي للعنوان «جيرميبلادن»(..
هذا نص من القاع.. من عمق المناجم نعم، لكن أيضا عمق تجربة حياة مغربية مقاومة لاستحقاق مكان تحت الشمس بكرامة..
إنها أيضا كتابةٌ تُعلي من قيمة «أدب المناجم» مغربيا والتي هي أصلا نوع إبداعي قليل بل نادر..
ها هنا تكمن متعة القراءة في «جيرميبلادن» على القدر نفسه الذي تكمن جرأته واختلافه وإضافته النوعية..
لحسن العسبي )كاتب وصحفي مغربي)
عبد الرحمان عبد الوالي
978-9920-438-87-2














Reviews
There are no reviews yet.