إن الباحث في تاريخ الأندلس، يلزمه الكثير من الجهد في تتبع الأحداث والوقائع التي طبعت جميع مراحل التاريخ الإسلامي بشبه الجزيرة الإيبيرية، منذ أن غزت أول الجيوش الإسلامية البلاد الإسبانية إلى نهاية حكم المسلمين بها، وتسليم غرناطة إلى فرناندو الثاني وإيزابيلا الأولى سنة 1492م…
ومما دفعني إلى البحث مرة أخرى في تاريخ الأندلس بعد صدور كتابي الأول المسمى [المعتبر من الأخبار عن سقوط غرناطة وعن الموريسكيين باختصار]، هو تعلقي الكبير بهذه البلاد التي أقمت فيها حينا من الدهر، والتي كانت في عصر ليس ببعيد، اللغة العربية هي السائدة فيها، وكان أغلب أهلها يدينون بالإسلام – أو بعبارة أخرى [الأندلس التي كانت إسلامية] – وكانت مكوناتها المجتمعية تتعايش فيما بينها في صورة متكاملة، بعضها يكمل البعض الآخر، في جو من السماحة والتعايش، ولا يفرق فيها بين الجنس واللون والعقيدة… إلى أن حلت بها اللعنة، وأصابها الهوان، وأصبح المسلمون الإسبان فيها مستضعفين، فدارت عليهم دائرة السوء، فأهينوا وأذلوا، واستعبدوا وتنصروا، ومورس عليهم العذاب، ثم اتخذ في حقهم قرار التهجير والطرد والاستبعاد.. كل ذلك كان بسبب انصراف من كانوا قائمين بأمرهم إلى الفسوق والمجون والفساد…
وضمن المسار التاريخي للأندلس من الفتح إلى السقوط.. وسعيا وراء المساهمة من جهتنا مساهمة متواضعة في كتابة صفحات عن جانب من تاريخ الأندلس المسلمة.. ارتأيت أن أشق طريقا بحثيا آخر، مكملا لما أنجزته سابقا حول سقوط غرناطة والموريسكيين، محاولا الوقوف فيه على أغلب مظاهر الاحتكاكات العسكرية التي نشبت بين المسلمين والممالك النصرانية طيلة عصر الولاة والإمارة والخلافة.. وما ترتب عن ذلك من انعكاسات على الأوضاع الداخلية التي ميزت كل عصر من العصور المذكورة.. راجيا من الله تعالى أن ينير هذا الكتاب الطريق أمام الباحثين لمزيد من البحث في مسار هذه العصور من تاريخ الأندلس التي كانت إسلامية…
عبد الإله الكحيل
978-9920-438-61-2











Reviews
There are no reviews yet.