سكان فجيج الأصول وسيرورة التكاثر الديموغرافي

85.00 د.م.
كود المنتج : 978-9920-438-57-5 القسم: الوسوم :

إن‭ ‬للجغرافيا‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬وقائع‭ ‬التاريخ،‭ ‬والعكس‭ ‬صحيح،‭ ‬بل‭ ‬هما‭ ‬مسرحان‭ ‬لضبط‭ ‬التحرك‭ ‬البشري‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الزمان‭ ‬والمكان‭. ‬فالجغرافيا‭ ‬فسحت‭ ‬المجال‭ ‬للساكنة‭ ‬الفجيجية‭ ‬أن‭ ‬تستقر‭ ‬وتتكاثر‭ ‬عبر‭ ‬توافذ‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬إليها‭ ‬لِمَا‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬تدفق‭ ‬دائم‭ ‬للمياه‭ ‬عبر‭ ‬المنابع‭ ‬الباطنية،‭ ‬وكذلك‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬الخارج،‭ ‬عبر‭ ‬منافذ‭ ‬العبور‭ ‬التي‭ ‬تتخلل‭ ‬الجبال‭ ‬المحيطة‭ ‬بفجيج‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬الاتجاهات‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الطولي‭ ‬والعرضي‭. ‬والجغرافيا‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬المتاخمة‭ ‬للمجالات‭ ‬الصحراوية،‭ ‬تعتبر‭ ‬عائقا‭ ‬من‭ ‬وجوه‭ ‬عِدَّة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الساكنة‭ ‬وتزايد‭ ‬أعدادها،‭ ‬بالنظر‭ ‬لقساوة‭ ‬المناخ‭ ‬ومحدودية‭ ‬الأراضي‭ ‬القابلة‭ ‬للزراعة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تخلف‭ ‬وسائل‭ ‬الإنتاج‭.‬

ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬السكان‭ ‬استطاعوا‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تراكم‭ ‬التجربة‭ ‬والاهتداء‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المعطيات‭ ‬الطبيعية‭ ‬المتاحة‭ ‬رغم‭ ‬شُحِّها‭ ‬عبر‭ ‬مئات‭ ‬السنين‭. ‬هذه‭ ‬الثنائية‭ ‬الموصوفة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬حَدَّدَت‭ ‬بشكل‭ ‬حاسم‭ ‬تحركات‭ ‬السكان‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬البلاد‭ ‬الفجيجية‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬الزمن‭. ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬بنيوية‭ ‬بامتياز،‭ ‬فالمشاكل‭ ‬التي‭ ‬تطرحها‭ ‬الوضعية‭ ‬المناخية‭ ‬في‭ ‬الأقاليم‭ ‬الصحراوية‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬العيش‭.‬

كان‭ ‬غرض‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬حيز‭ ‬منه‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إبراز‭ ‬أهمية‭ ‬تعمير‭ ‬بلاد‭ ‬فجيج‭ ‬وتَتَبُّع‭ ‬مراحله،‭ ‬وكذا‭ ‬المجموعات‭ ‬البشرية‭ ‬التي‭ ‬استوطنتها‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭ ‬موغلة‭ ‬في‭ ‬القدم‭. ‬ويكفي‭ ‬للدّلَالَةِ‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬القدم،‭ ‬انتشار‭ ‬واسع‭ ‬لرسوم‭ ‬الحيوانات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسرح‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬آلاف‭ ‬السنين‭ ‬إلَّا‭ ‬أن‭ ‬المادة‭ ‬المصدرية‭ ‬لم‭ ‬تسعفنا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إلَّا‭ ‬في‭ ‬القليل‭. ‬وهذا‭ ‬المجال‭ ‬الواحي‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬الشرقي‭ ‬المغربي‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬منه‭ ‬مركز‭ ‬الواحة‭ ‬الفجيجية‭ ‬إلى‭ ‬نطاقات‭ ‬ترابية‭ ‬شرقا‭ ‬وغربا،‭ ‬بمسافات‭ ‬تتجاوز‭ ‬100‭ ‬كلم‭ ‬أحيانا،‭ ‬كان‭ ‬مُرْتَبِطاً‭ ‬ببعضه‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الأصول‭ ‬الإثْنِيَّة‭ ‬البشرية‭ ‬واللغويبة‭ ‬ونمط‭ ‬العيش،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬المشابهة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬مركز‭ ‬الواحة‭ ‬الفجيجية،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬تموضعها‭ ‬وتكوينها‭ ‬الجغرافي‭ ‬وقِدَمِ‭ ‬تعميرها،‭ ‬كانت‭ ‬تنفرد‭ ‬بكونها‭ ‬تشكل‭ ‬نقطة‭ ‬إشعاع‭ ‬ديني‭ ‬وثقافي‭ ‬واقتصادي،‭ ‬عَمَّ‭ ‬إشعاعها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬المجال‭ ‬الواسع‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة،‭ ‬وبقي‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬بداية‭ ‬الهجمة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الفرنسية‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬الجزائر‭ ‬منذ‭ ‬الثلث‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬19‭ ‬م،‭ ‬فتبدلت‭ ‬الأحوال‭ ‬وانكمش‭ ‬المركز‭ ‬عن‭ ‬الأطراف‭ ‬وانكفأ‭ ‬من‭ ‬تَمَّ‭ ‬على‭ ‬نفسه‭.‬

أحمد مزيان

978-9920-438-57-5

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “سكان فجيج الأصول وسيرورة التكاثر الديموغرافي”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *