انطلاقا من مصادر هذا التراث، عملت على تبيان هيمنة الاستبداد السياسي باسم أصول الدين، وسيادة ثقافة الاستعباد، وآلية الترغيب والترهيب، مبرزا علامات شتى من الاستبداد التي تحيل، بشكل أو آخر، على بقايا حضارات الشرق التوتاليتاري.
وفي محور ثاني، بدا لي، دونما تبخيس من أهمية باقي العوامل، أنّ ثقافتنا الدينية المتكلّسة عبر التاريخ، سياسيا ومجتمعيا، تحتاج لخلخلة كبيرة تخلّصنا من جور سياسي يتكئ على الإرادة اللاهوتية، وتعرّي تهافت الكثير من الدعويين باسم الصراط المستقيم وحجية الفتوى. ولا سبيل لذلك إلاّ عبر حركة ثقافية تجرؤ على الربط العضوي بين تجاوز الشرط التاريخي وضرورة نقد الفكر الديني.
وفي نفس المنحى، حاولت في محور ثالث، تجلية بعض مظاهر ما أسميته بـ«القداسة الموهومة»، وأسطرة بعض فترات التاريخ العربي - الإسلامي، ونزعه من سياقه التاريخي. والواقع أنّ أغلب من يتحدّث عن الإسلام إنّما يتحدّث عن إسلام في ذهنه، عن إسلام ينبغي أن يكون، وليس عن الإسلام كما يقدّمه لنا تاريخه. بل وحاولت أن أبرز من خلال بعض مصادر التاريخ العربي - الإسلامي كيف أنّ أمراء المؤمنين في الإسلام وخلفائه لم يكونوا بتلك التقوى والهالة التي يحيطهم بها المخيال الشعبي، وأبرزت على الخصوص، ويا للمفارقة، كيف أنّ سلفنا، كان في بعض فتراته أكثر حرية، وأقلّ تحفظا ممّا نشاهده ونعاينه اليوم في القرن الواحد والعشرين.
9789920531191












Reviews
There are no reviews yet.