…. ومن سجن التقاليد التي شرَّعَت أسلوب حياة في قرية سلوى، إلى حرية اختلطت فيها مفاهيم مستمدة من تعاليم الكنيسة، وخصائص وليدة تقاليد وأعراف محلية، وتصورات دخيلة وصفات أخرى مزاجية محضة، وبين هذا وذاك سقطت سلوى كنحلة فصْلِ ربيعٍ ترشف من كل رحيقِ هذه المعاني المتعددة الأذواق، مُذَوِّبَةً هويتها التي لم يكن لها حظ تثبيتها في قريتها المغربية.
أزمة بدأت تتجذر في فكر سلوى وهي طفلة في حِجر قريتها، فبِسبب غِياب دور الملقن والمربي لتثبيت القيم الأخلاقية الأصيلة في عقول الأجيال الفتية، كانت هشاشة التقليد والعرف المعمول به في قريتها من جهة، ورسائل الفكر الغربي المتجسدة في المسلسل المكسيكي بمفهومه، أو الفيلم الأمريكي بمدلوله من جهة أخرى.. هذه الرسائل كانت حاضرة في البيت كمُربٍّ وملقنٍ مواظب، مما نتج عن هذه الازدواجية الفكرية ترنح ما بين نموذجين غير متكافئين من السلوك، والذي أدّى إلى تجميد قابلية امتصاص نموذج التقليد وتعاليمه، والترحيب بالنموذج الغربي بكل ألوانه، وهذه القناعة السلبية التي رسخت في ذهن سلوى لم تأت من فراغ، بل كان سببها إشهار مربي القرية الصغيرة أدوات التخويف والإكراه والعقاب، لفرض سلوك العادات والتقاليد العقيمة على عقل يُخزّن ولا يُناقش….
عبد الرحيم عرفاوي
978-9920-29-845-2













Reviews
There are no reviews yet.