قال الريسولي: «يمكنك أن تخبريني الآن عن سرّ مهمتك». ساد الصمت لبرهة وأحسستُ بحلقي ملتهباً وجافاً وبالكاد استطعت أن أفصِل صوتي عن كل ما كان يجتاح أعماقي فقلت: «لأكتُب سيرة حياتك سيدي».
ربما قلت أكثر من ذلك وربما قد شرحتُ كيف كانت أوروبا بحاجة إلى معرفة الحقيقة. أتذكر أننا نظرنا إلى بعضنا البعض لفترة بدت طويلة ثم ساد الصمت بيننا. ربما أَحسّ بذلك، لكنني كنت صادقةً جدا ولطالما كنت كذلك مع العرب، فهناك شيء ما في دمي يجعلني متعاطفة معهم. كل ما قد يُثقل كاهلي من ضغوطات وأعباء بسبب ظروف أوربا القاسية، فإني أتخلص منه في خيمة عربية حيث أعرف الحقيقة بقلبي لا بِعقلي لِأَنَّ نمط حياتهم هو الذي ألهب وجداني وأثر فيّ أكثر من أي شيء آخر، ولوْ عاد بي الزمن لسنّ العشرين لودِدت أَنْ أَعيش بينهم. والغريب أنني أجد نفس البساطة ونفس الصبر أو التحمّل في المَزارع والمصانع الجديدة عند السوفييت. إن الإيمان الذي يحيا به البَدوي هو إيمان عميق لا يقل عن إلهام الشباب الشيوعيين الرّوس، وقد تأثرت كثيراً بهذا التشابه ولا بد أن يكون العيش في الاتحاد السوفيتي بالنسبة للشباب صغير السّن أمراً مُغرياً ومثيراً.
وأخيراً، وبينما كنت أنتقل من رهبة الخوف إلى الرّضى بأن ‹القدر المكتوب لا يُمحى» ولا بد أن يتحقق – أطلق الريسولي ضحكة تشبه قرع الطبول وضرب بقوة على أحد فخذية حتى وصل صدى ابتهاجه إلى أنحاء الزاويةِ ثمّ قال: «سوف تُقيمين هنا».
روسيتا فوربس
ترجمة: بشرى المصباحي
978-9920-226-05-9













Reviews
There are no reviews yet.