فلسفة الأخلاق وأزمة القيم ما بعد الفضيلة

75.00 د.م.
كود المنتج : 9789920531788 القسم: الوسوم :

يندرج‭ ‬السؤال‭ ‬الأخلاقي‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الفلسفة‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬تُكوِّنُ‭ ‬بدورها‭ ‬جزءا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬الفلسفة‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الفلسفة‭ ‬النظرية‭. ‬هل‭ ‬لهذا‭ ‬السؤال‭ ‬معنى‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬القيم‭ ‬والمعايير‭ ‬التي‭ ‬واكبت‭ ‬موجات‭ ‬الحداثة‭ ‬المتعددة‭ ‬وانعطافاتها‭ ‬الكبرى‭. ‬

لم‭ ‬يعدْ‭ ‬السؤال‭ ‬‮«‬ما‭ ‬العمل؟‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬ما‭ ‬الفعل؟‮»‬‭ ‬مُحَدَّداً‭ ‬وذي‭ ‬موضوع‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬ذي‭ ‬جدوى‭. ‬يُطْرَح‭ ‬سؤال‭ ‬عدم‭ ‬الفعل‭ ‬أو‭ ‬اللافعل‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬السياق‭ ‬وله‭ ‬ما‭ ‬يبرره‭. ‬هل‭ ‬يبقى‭ ‬للأخلاق‭ ‬معنى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انهيار‭ ‬المنظومات‭ ‬المولِّدة‭ ‬للمعنى؟‭ ‬ثم‭ ‬هل‭ ‬للمذاهب‭ ‬والأنساق‭ ‬الأخلاقية‭ ‬مكان‭ ‬وسط‭ ‬تذري‭ ‬وتفكك‭ ‬المنظومات‭ ‬الفكرية‭ ‬الكبرى؟‭ ‬

يبدو‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الأخلاق‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أبدا‭ ‬بنفس‭ ‬الإلحاح‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬اليوم،‭ ‬ولا‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الأخلاق‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الطب‭ ‬والتقنية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والحياة‭ ‬العامة‭ ‬أكثر‭ ‬مَسِيساً‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬الحاضر،‭ ‬وراج‭ ‬استعمال‭ ‬مفاهيم‭ ‬ذات‭ ‬مرجعية‭ ‬أخلاقية‭ ‬وإيتيقية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬البيو‭-‬إيتيقا‮»‬،‭ ‬وأخلاقيات‭ ‬عالَم‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتخليق‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬والسياسة،‭ ‬ومن‭ ‬مفارقات‭ ‬العصر‭ ‬أن‭ ‬نفس‭ ‬الإلحاح‭ ‬والحاجة‭ ‬يُقابله‭ ‬أفول‭ ‬السرديات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الميتافيزيقا‭ ‬ومعها‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والإيتيقية‭. ‬

هناك‭ ‬‭- ‬حسب‭ ‬‮«‬جاكلين‭ ‬روس‮»‬‭ ‬‭-‬‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬أزمة‭ ‬القيم‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الحاضر‭: ‬منها‭ ‬أفول‭ ‬المعنى،‭ ‬وانهيار‭ ‬الإيديولوجيات‭ ‬الكبرى،‭ ‬وصعود‭ ‬النزعات‭ ‬الفردانية،‭ ‬والانفجار‭ ‬التكنولوجي،‭ ‬والفراغ‭ ‬الإيتيقي‭. ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬انبعاث‭ ‬أخلاق‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬عالمٍ‭ ‬تَعُمُّهُ‭ ‬الفوضى،‭ ‬وتشملُهُ‭ ‬العدمية‭. ‬بِقَدْرِ‭ ‬امتلاك‭ ‬الإنسان‭ ‬قوةَ‭ ‬تحكُّمٍ‭ ‬كبيرةٍ‭ ‬بفضل‭ ‬التقنية‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬يواجهُ‭ ‬فراغا‭ ‬هائلا‭. ‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬للإيديولوجيات‭ ‬الكبرى‭ ‬ولا‭ ‬للسرديات‭ ‬الشمولية‭ ‬أن‭ ‬تُشَرَعِنَ‭ ‬قِيَماً،‭ ‬أو‭ ‬تؤسس‭ ‬أخلاقا،‭ ‬أو‭ ‬تُنْشِئَ‭ ‬إيتيقا،‭ ‬ولَمْ‭ ‬تُيَسِّرْ‭ ‬النزعة‭ ‬الفردانية‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ظهورِ‭ ‬انبعاثٍ‭ ‬أخلاقي،‭ ‬بل‭ ‬أدَّى‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬تضخُّمٍ‭ ‬نرجسي‭ ‬لدى‭ ‬الإنسان‭ ‬المعاصر،‭ ‬وإلى‭ ‬احتضان‭ ‬نزعات‭ ‬هيدونية‭ ‬تُعلي‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬المتع‭ ‬والملذات‭ ‬الحسية،‭ ‬وتقول‭ ‬‮«‬جاكلين‭ ‬روس‮»‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭: ‬‮«‬في‭ ‬عصر‭ ‬الأفراد‭ ‬التَّافِهين،‭ ‬المُنقادين‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الخَاصَّة‭ ‬والذاتية،‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬إيتيقا‭ ‬للإنسانية‭ ‬جمعاء؟‮»‬

9789920531788

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “فلسفة الأخلاق وأزمة القيم ما بعد الفضيلة”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *